السيد الطباطبائي

251

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

المعلوم - على ما اصطلح عليه في مباحث العلم - ، فهو علم عنائيّ يستتبع فيه حصول المعلوم علما حصوله عينا . وفيه أوّلا : ما في سابقه من محذور خلوّ الذات عن الكمال . وثانيا : ما في سابقه أيضا من محذور ثبوت العلم الحصوليّ فيما هو مجرّد ذاتا وفعلا . وثالثا : أنّ لازمه ثبوت وجود ذهنيّ من غير عينيّ يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجودا آخر عينيّا للماهيّة قبل وجودها الخاصّ بها ، وهو منفصل الوجود عنه تعالى ، ويرجع بالدقّة إلى القول الثاني المنسوب إلى أفلاطون . واعلم أنّ أكثر المتكلّمين على هذا القول وإن طعنوا فيه من حيث عدّهم العلم قبل الإيجاد كلّيّا ، زعما منهم أنّ المراد بالكلّيّ ما اصطلح عليه في مبحث الكلّيّ والجزئيّ من المنطق [ 1 ] . وذلك أنّهم اختاروا أنّ العلم التفصيليّ قبل الإيجاد حصوليّ ، وأنّه على حاله قبل وجود الأشياء وبعد وجودها من غير تغيير . التاسع : قول المعتزلة [ 2 ] أنّ للماهيّات ثبوتا عينيّا في العدم ، وهو الّذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد . وفيه : أنّه قد تقدّم [ 3 ] بطلان القول بثبوت المعدومات . العاشر : ما نسب إلى الصوفيّة [ 4 ] أنّ للماهيّات ثبوتا علميّا بتبع الأسماء والصفات ، هو الّذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد . وفيه : أنّ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة تنفي أيّ ثبوت مفروض للماهيّات قبل ثبوتها العينيّ الخاصّ بها .

--> ( 1 ) راجع شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 16 ، وشرح المطالع : 48 ، وشرح الإشارات 1 : 38 ، والتحصيل : 15 - 17 ، وشرح الشمسية : 32 - 33 . ( 2 ) نسب إليهم في الأسفار 6 : 181 - 182 ، وشرح المنظومة : 165 . ( 3 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الأولى . ( 4 ) كالشيخ العارف محيي الدين العربيّ في الفتوحات المكّيّة 1 : 202 ، وفصوص الحكم : 48 - 58 ، والشيخ صدر الدين القونويّ في مفتاح غيب الجمع والوجود ، فراجع كلام الماتن في مصباح الانس : 82 - 83 .